أحمد بن محمد مسكويه الرازي
348
تجارب الأمم
هؤلاء فما أقدرك على من وراءك . » فقال : « لي تدبير والله الكافي . » فقال له أبو الساج : - « السمع والطاعة . » ومضى لما أمره به . فلمّا صار إلى المدائن ثمّ إلى الصيّادة ابتدأ في حفر خندق كسرى وكتب يستمدّ فوجّه إليه خمسمائة رجل . وكان شخوصه في ثلاثة آلاف فارس وراجل ثمّ استمدّ حتّى حصل في عسكره ثلاثة آلاف فارس وألفا راجل . ووجّه محمد بن عبد الله إلى الأنبار نجوبة بن قيس في الأعراب وأمره بالمقام بها والفرض [ 388 ] لأعراب الناحية ، فأثبت نحوا من ألفي رجل وأقام بالأنبار وضبطها فبلغه أنّ قوما من الأتراك قصدوه فبثق الماء من الفرات إلى خندق الأنبار وفاض من الصحارى إلى ناحية السيلحين . فصار ما يلي الأنبار بطيحة ، وقطع القناطر وكتب يستمدّ فندب للخروج إليه رشيد بن كاوس أخو الأفشين في ألف رجل وأمدّه ابن طاهر بثلاثمائة رجل انتخبهم من القادمين من الثغور . فرحل ، وأخرج المعتزّ أبا نصر بن بغا من سرّ من رأى على طريق الإسحاقي فسار يومه وليلته ، وصبّح الأنبار ساعة وصل رشيد فنزل رشيد خارج المدينة وكان نجوبة نازلا المدينة . فلمّا وافى أبو نصر عاجل رشيدا وهم غارّون على غير تعبئة فوضع فيهم السيف وثار أصحاب رشيد إلى سلاحهم فقاتلوا الأتراك والمغاربة أشدّ قتال وقتلوا منهم جماعة ، ثمّ انهزم الشاكرية ورشيد على الطريق الذي جاؤوا منه وبلغ نجوبة [ 1 ] ما لقى رشيد وأصحابه ، فعبر إلى الجانب الغربي وقطع جسر
--> [ 1 ] . في الأصل : بحونة : والضبط من الطبري وتد ، كما سبق . ما في آ مهمل دون أىّ نقط .