أحمد بن محمد مسكويه الرازي

336

تجارب الأمم

فأخبره وصيف فقال : - « ينبغي أن تصيّر هذه الأعمال إلى أبى محمد باغر . » فقال وصيف : - « نعم . » وبلغت القصّة دليلا فركب إلى بغا وقال له : - « أنت في بيتك وهم في تدبير عزلك عن جميع أعمالك ، وإذا عزلت فما بقاؤك [ 373 ] إلَّا أن يقتلوك . » فركب بغا إلى دار الخليفة في اليوم الذي نوبته في منزله بالعشي فقال لوصيف : - « أردت أن تحطَّنى عن مرتبتي فتجيء بباغر وتصيّره مكاني ، وإنّما باغر عبد من عبيدي . » فقال وصيف : - « ما أردت ذلك ولا علمت ما أراد الخليفة من ذلك . » ثمّ تعاقد وصيف وبغا على تنحية باغر من الدار وأرجفوا أنّه يؤمّر ويضمّ إليه جيش سوى جيشه ويخلع عليه ويجلس مجلس بغا ووصيف وهما يسمّيان الأميرين ، وكان قصد المستعين التقرّب إليه ليأمن ناحيته فأحسّ هو ومن في جنبته [ 1 ] بالشرّ فجمع إليه الذين كانوا بايعوه على قتل المتوكّل مع غيرهم . ثمّ ناظرهم ووكّد البيعة عليهم كما كان وكّدها في قتل المتوكّل . ثم قال : - « الزموا الدار حتّى نقتل المستعين وبغا ووصيفا ونجيء بمن نقعده خليفة ليكون الأمر لنا كما هو لهذين اللذين قد استوليا على الدنيا وبقينا نحن في

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ وتد ( 576 ) : في جنبته . في الطبري ( 12 : 1537 ) : في ناحيته .