أحمد بن محمد مسكويه الرازي
333
تجارب الأمم
فلحقوا بابن أوس وسليمان بن عبد الله وهما بمدينة ساريه ، وانضوى إلى الحسن بن زيد مع من بايعه لمّا بلغهم ظهوره كلّ من بجبال طبرستان ، كلَّها إلَّا سكّان جبل فريم ، فإنّ ملكهم قارن بن شهريار كان ممتنعا بجبله وأصحابه ، فلم ينقد للحسن بن زيد وقوّاده نحو مدينة آمل وهي أوّل مدينة طبرستان ممّا يلي كلار وسالوس من السفح . وأقبل ابن أوس من سارية إليها يريد دفعه عنها فالتقى جيشاهما في بعض نواحي مدينة آمل ونشبت الحرب بينهم وخالف الحسن بن زيد وجماعة معه موضع المعركة إلى ناحية أخرى ، فدخلوها واتصل خبرهم بابن أوس وهو مشغول بحرب من هو في وجهه من رجال الحسن بن [ 369 ] زيد . فلم يكن له همّ إلَّا النجاء بنفسه واللحاق بسليمان وسارية . فلمّا دخل الحسن بن زيد آمل كثف جيشه وغلظ أمره وانقضّ إليه كلّ طالب نهب من الصعاليك والحوزيّة وغيرهم . فأقام الحسن بن زيد بآمل أيّاما حتّى جبى الخراج واستعدّ . ثمّ نهض بمن معه نحو سارية مريدا سارية ومن بها من سليمان وابن أوس ، فخرجوا بمن معهم والتقى القوم خارج مدينة سارية ونشبت الحرب بينهم ، فخالف الوجه الذي التقى فيه الجيشان بعض قوّاد الحسن بن زيد إلى وجه آخر من وجوه سارية فدخلها برجاله ، وانتهى الخبر إلى سليمان ومن معه فطاروا على وجوههم ونجوا بأنفسهم وترك سليمان أهله وعياله وثقله وكلّ ما كان له بسارية من مال وأثاث ، فلم تكن له عرجة دون جرجان ، وغلب جند الحسن بن زيد على ما كان له ولغيره . فأمّا عيال سليمان وأهله وآباؤه فإنّ الحسن أمر لهم بمركب حملهم فيه حتّى ألحقهم بسليمان وهو بجرجان واجتمع للحسن أمره بطبرستان كلَّها . ثمّ وجّه الحسن خيلا مع رجل من أهل بيته يقال له : الحسن بن زيد ، إلى