أحمد بن محمد مسكويه الرازي
291
تجارب الأمم
أيّاما ثمّ سوهر ومنع من النوم وينخس بمسلَّة ، ثمّ ترك يوما وليلة فنام وانتبه فاشتهى فاكهة وعنبا فأتى به فأكل ، ثمّ أعيد إلى المساهرة . وكان محمد قاسى القلب يزعم أنّ الرحمة خور في الطبيعة وكان قد اتّخذ تنّورا من خشب فيه مسامير حديد قيام يعذّب فيه من يطالبه . فكان هو أوّل من عمل ذلك ، وعذّب فيه ابن سنباط المصري حتّى استخرج منه جميع ما كان عنده ثمّ [ 323 ] ابتلى به فعذّب فيه حتّى مات . ودخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين هروب محمد بن البعيث وفيها هرب محمد بن البعيث بن حليس ، وكان جيء به أسيرا من أذربيجان وحبس ، وكانت له قلعتان تدعى أحداهما شاها [ 1 ] والأخرى يكدر . فأمّا شاها فهي وسط البحيرة وأمّا يكدر فهي خارج البحيرة وهذه البحيرة قدر عشرين فرسخا من حدّ أرمينية إلى بلاد محمد بن الروّاد ، وشاها قلعة حصينة تحيط بها البحيرة ويركب فيها الناس من أطراف المراغة إلى أرمينية وغيرها . وكانت مدينة محمد بن البعيث مرند فهرب إلى مدينته فجمع بها الطعام وفيها عيون ماء فرمّ ما كان وهي [ 2 ] من سورها ، وأتاه من أراد الفتنة من كلّ ناحية من ربيعة وغيرها فصار في نحو ألفي رجل . وكان الوالي بأذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة فقصّر في طلبه . فولَّى المتوكّل حمدويه بن علىّ أذربيجان ووجّهه من سرّ من رأى على البريد . فلمّا صار إليها جمع الجند والشاكرية ومن استجاب له فصار في عشرة آلاف . فزحف إلى ابن البعيث فألجأه إلى مدينة مرند وهي مدينة استدارتها
--> [ 1 ] . شاها : كذا في الأصل وتد ( 539 ) في كلا الموضعين . في الطبري ( 11 : 1380 ) : شاهي . [ 2 ] . كذا في الأصل وتد ( 540 ) . في الطبري ( 11 : 1381 ) : مائتي ألف فارس .