أحمد بن محمد مسكويه الرازي
29
تجارب الأمم
وكان عاقلا . فكتب كتابا ووجّههما فلحقاهم بنيسابور قد رحلوا ثلاث مراحل . قال سهل بن صاعد : فأوصلت إلى الفضل بن الربيع كتابه فقال : - « إنّما أنا واحد منهم . » قال سهل : فشدّ علىّ عبد الرحمن بن جبلة الأبناوى [ 1 ] بالرمح . فأمرّه على جبيني [ 2 ] ثمّ قال لي : - « قل لصاحبك والله لو كنت حاضرا [ 28 ] لوضعت الرمح في فيك . هذا جوابي . » قال ذو الرئاستين : فقلت للمأمون : - « أعداء قد استرحت منهم ولكن افهم عنّى ما أقول لك إنّ هذه الدولة لم تكن قطَّ أعزّ منها أيّام المنصور أبى جعفر ، فخرج عليهم المقنّع وهو يدّعى الربوبية ، وقال بعضهم طلب بدم أبى مسلم ، فتضعضع له بخروجه من بخراسان ، ثمّ كفاه الله المؤونة ، ثمّ خرج بعده يوسف البرم ، [ 3 ] وهو عند بعض المسلمين كافر ، فكفاه الله المؤونة ، ثمّ خرج اشادشنس يدعو إلى الكفر ، فسار المهدى من الرىّ إلى نيسابور ، فكفوا المؤونة ، ولكن ما أصنع أكثر عليك ، أخبرني كيف رأيت الناس حين ورد عليهم خبر رافع . » قال : « رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا . » قلت : « فكيف بك وأنت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم كيف يكون اضطراب أهل بغداد ، اصبر فأنا أضمن لك الخلافة . » قال : « قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به . » قال : فقلت :
--> [ 1 ] . كذا في الأصل . في مط : الأناوى . وهو ساقط من آ ، وليس موجودا في الطبري ( 11 : 773 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل ، وما في آ مهمل . في الطبري ( 11 : 773 ) : جنبي . [ 3 ] . ما في الأصل مهمل ، ويشبه أن يكون البرمر . والضبط من الطبري ( 11 : 773 ) وفى آ : الزم .