أحمد بن محمد مسكويه الرازي

278

تجارب الأمم

ذكر سبب ذلك كان سبب ذلك أنّ الواثق جلس ليلة مع ندمائه فقال : - « إنّى لست أشتهي الليلة النبيذ ، فهلمّوا نتحدّث . » فتحدّثوا عامة الليل فقال الواثق : - « من منكم يعلم السبب الذي وثب من أجله جدّى الرشيد على البرامكة حتى أزال نعمتهم ؟ » فقال له بعضهم : - « أنا والله أحدّثك يا أمير المؤمنين . » وحدّثه حديث الجارية وما جرى في أمر ثمنها وإحضار البرامكة قيمة مائة ألف دينار دراهم [ 1 ] ليستكثرها فلا يشتريها . فلمّا رآها ضمّها إلى بعض خدمه وبحث عن الأموال ليجمع بيت مال خاصة [ 2 ] فوجد البرامكة قد أتلفوا كلّ ما في بيوت أمواله وقد ذكرنا نحن هذا الحديث مشروحا فيما مضى . فما مرّ على ذلك أسبوع حتّى أوقع بكتّابه واستخرج منهم ومن عمّاله أموالا عظيمة . ودخلت سنة ثلاثين ومائتين [ 309 ] وفيها مات عبد الله بن طاهر وكان إليه يوم ذاك الحربة والشرطة والسواد وخراسان وأعمالها والرىّ وطبرستان وما يتصل بها وكرمان ، فولَّى الواثق هذه الأعمال كلَّها ابنه طاهر بن عبد الله بن طاهر .

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1333 ) . [ 2 ] . كذا في تد أيضا ( 528 ) .