أحمد بن محمد مسكويه الرازي

272

تجارب الأمم

يأكلوا من لحمه ، فعرّضوا له بذبح العجل فلم يجبهم إلى ذلك ، فاتّفقوا جميعا على أن قالوا له ذات يوم : - « ويحك لم تربّى هذا الأسد هذا سبع وقد كبر والسبع إذا كبر يرجع إلى جنسه . » فقال لهم : - « ويحكم هذا عجل ما هو سبع . » فقالوا له : - « هذا سبع ، سل من شئت عنه . » وقد كانوا تقدّموا إلى جميع من يعرفونه فقالوا لهم : إن سألكم عن العجل فقولوا : هذا سبع . فكلَّما سأل الرجل إنسانا قال له : « هذا سبع . » فأمر بالعجل فذبح . ولكن أنا ذلك العجل ، كيف أقدر أن أكون أسدا ؟ الله الله في أمرى اصطنعتنى وشرّفتنى وأنت سيدي ومولاي أسأل الله أن يعطف بقلبك علىّ . » قال حمدون : فقمت وانصرفت وتركت الطبق على حاله لم يمسّ منه شيئا . ثمّ ما لبثنا إلَّا قليلا حتى قيل : إنّه مات . فقال المعتصم : - « أروه ابنه . » فأخرجوه فطرحوه بين يدي ابنه ، فنتف لحيته وشعره ، ثمّ حمل إلى منزل إيتاخ ثمّ صلب على باب العامة ليراه الناس ثمّ طرح مع خشبته وأحرق وحمل الرماد فطرح في دجلة . ووجد في داره لمّا أحصى متاعه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة