أحمد بن محمد مسكويه الرازي

27

تجارب الأمم

فأمر بما معه ، ففتّش فلم يصيبوا معه شيئا . فتهدّده بالضرب فلم يقرّ بشيء ، فأمر به فحبس وقيّد . فلمّا كان في الليلة التي مات فيها هارون أمر الفضل بن الربيع أن يصير إلى محبس بكر بن المعتمر فيقرّره ، فإن أقرّ وإلَّا ضرب عنقه ، فصار إليه يقرّره فلم يقرّ بشيء . ثمّ غشى على هارون فصاح النساء فأمسك الفضل عن قتله وصار [ 25 ] إلى هارون ليحضره ، ثمّ أفاق وهو ضعيف قد شغل عن بكر وعن غيره لحسّ الموت ، ثمّ غشى عليه غشية ظنّوا أنّها هي ، وارتفعت الصيحة فأرسل بكر بن المعتمر برقعة منه إلى الفضل بن الربيع يسأله ألَّا يعجلوا بأمر ، ويعلمه أنّ معه أشياء يحتاجون إلى علمها . وكان بكر محبوسا عند حسين الخادم . فلمّا توفّى هارون دعا الفضل ببكر في الوقت والساعة فسأله عمّا عنده فأنكر أن يكون عنده ، شيء وخشي على نفسه من أن يكون هارون حيّا ، حتّى صحّ عنده موت هارون ، وأدخله عليه فأخبره أنّ عنده كتبا من أمير المؤمنين محمد وأنّه لا يجوز له إخراجها وهو على حاله من قيوده وحبسه . فأطلقه الفضل فأتاهم بالكتب في قوائم المطابخ المجلَّدة بجلود البقر ، فدفع إلى كلّ إنسان منهم كتابه . وكان في تلك الكتب كتاب من محمد بن هارون إلى الحسين الخادم بخطَّه يأمره بتخلية سبيل بكر بن المعتمر وإطلاقه ، فدفعه إليه ، وكتاب إلى المأمون ، فاحتبس كتاب المأمون عنده لغيبته بمرو ، وأرسلوا إلى صالح بن الرشيد وكان مع أبيه بطوس [ 26 ] وكان أكبر من يحضره هارون من ولده ، فأتاهم في تلك الساعة فسألهم عن أبيه هارون فأعلموه . فجزع جزعا شديدا ، ثمّ دفعوا كتاب أخيه الذي جاء به بكر وكان الذين حضروا وفاة هارون هم الذين ولوا غسله وتجهيزه وصلَّى عليه ابنه صالح . ولمّا قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القوّاد والجند وأولاد