أحمد بن محمد مسكويه الرازي

269

تجارب الأمم

بين ابن أبي دؤاد والأفشين ولمّا قال الأفشين لمازيار ما قال وقال لإسحاق بن إبراهيم بن مصعب ما قال زجر ابن أبي دؤاد الأفشين . فقال له الأفشين : - « أنت يا با عبد الله لا ترفع طيلسانك بيدك ولا تضعه على عاتقك حتى تقتل به جماعة . » فقال له ابن أبي دؤاد : - « أمطهّر أنت ؟ » قال : « لا . » قال : « فما منعك من ذلك ، وبه تمام الإسلام والطهور من النجاسة ؟ » قال : « أوليس في دين الإسلام استعمال التقيّة ؟ » قال : « بلى . » قال : « فإني خفت أن أقطع ذلك العضو من جسدي فأموت . » قال : « أنت تطعن بالرمح وتضرب بالسيف فلا يمنعك ذلك من أن تكون في الحرب وتجزع من قطع غلفة [ 1 ] . » قال : « تلك ضرورة أدفع إليها فأصبر عليها إذا وقعت ، وهذا شيء أستجلبه فلم آمن معه خروج نفسي ولم أعلم أنّ في تركها خروجا [ 2 ] من الإسلام . » فقال ابن أبي دؤاد : - « قد بان لكم . » [ 302 ] ثمّ التفت إلى بغا الكبير وكان الأفشين تابعا له . فقال : - « يا با موسى عليك به . »

--> [ 1 ] . الغلفة والقلفة : جليدة يقطعها الخاتن . [ 2 ] . في الأصل : خروج .