أحمد بن محمد مسكويه الرازي
251
تجارب الأمم
فدعا قارن بعمّه عبد الله بن قارن أخي مازيار ودعا جميع قوّاده إلى طعامه . فلمّا أكلوا ووضعوا سلاحهم واطمأنّوا أحدق بهم أصحابه في السلاح ، وكتفهم ووجّه بهم إلى حيّان بن جبلة . فلمّا صاروا إليه استوثق منهم وركب حيّان في جمعه حتّى دخل جبال قارن وبلغ مازيار الخبر ، فاغتمّ وقلق وقال له أخوه كوهيار [ 1 ] : - « في حبسك عشرون ألفا من المسلمين ما بين إسكاف وخيّاط وقد شغلت نفسك بهم ، وإنّما أتيت من مأمنك وأهل بيتك وقراباتك . فما تصنع بهؤلاء المحبّسين عندك . » فأمر بأن يخلَّى جميع من في [ 282 ] محبسه . ثمّ دعا بكتّابه وخلفاءه وصاحب خراجه وصاحب شرطه وقال لهم : - « إنّ حرمكم ومنازلكم وضياعكم بالسهل وقد دخلت العرب إليه ، وأكره أن أسومكم [ 2 ] فاذهبوا إلى منازلكم وخذوا الأمان لأنفسكم . » وواصلهم وأذن لهم في الانصراف . ولمّا بلغ قوهيار أخا مازيار دخول حيّان ساريه ، أطلق محمد بن موسى عامل طبرستان من حبسه وحمله على بغل ومركب ووجّهه إلى حيّان ليأخذ له الأمان ويجعل له جبال أبيه وجدّه ، على أن يسلَّم إليه مازيار ويوثق له بذلك . وضمّ إليه أحمد بن الصقير وهو من مشايخ الناحية ووجوهها . فلمّا سار محمد بن موسى إلى حيّان وأخبره وسأله قوهيار قال له حيّان : - « من هذا ؟ » - يعنى أحمد . قال : « هذا شيخ هذه البلاد يعرفه الخلفاء ويعرفه الأمير عبد الله بن طاهر . »
--> [ 1 ] . في الطبري ( 11 : 1283 ) القوهيار . [ 2 ] . في الطبري ( 11 : 1284 ) : أشومكم .