أحمد بن محمد مسكويه الرازي

240

تجارب الأمم

- « ارجعا فاحلفا [ 269 ] له أنّى حلفت بحياة أمير المؤمنين إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة أن أضربه بالسياط حتّى يموت . » فرجعا فأخبراه بذلك فأخرج جميع من كان يحفظه وبقي [ 1 ] أحمد بن الخصيب وأبو سعيد فأخبرهما بما ألقى إليه عمر الفرغاني من أمر العباس وشرح لهما جميع ما كان عنده من خبر الحارث السمرقندي . فانصرفا إلى أشناس وأخبراه بذلك فبعث أشناس في طلب الحدادين فجاؤوا بهم فدفع إليهم حديدا وقال : - « اعملوا لي قيدا مثل قيد أحمد بن الخليل وعجّلوه لي الساعة . » ففعلوا ذلك . فلمّا كان وقت العتمة ذهب حاجب أشناس إلى خيمة الحارث السمرقندي فأخرجه منها وجاء به إلى أشناس فقيّده وأمر الحاجب أن يحمله إلى أمير المؤمنين فحمله إليه . واتفق رحيل أشناس صلاة الغداة فجاء أشناس إلى موضع معسكره فتلقّاه الحارث ومعه رجل من قبل المعتصم وعليه خلع ، فقال له أشناس : - « مه ؟ » قال : « القيد الذي كان في رجلي [ صار ] [ 2 ] في رجل العباس . » وكان المعتصم سأل الحارث عن أمره فأخذ عهده إن صدقه ونصحه أطلقه ، ثمّ أقرّ له بجميع أمره وجميع من بايع العباس من القوّاد ، فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه ولم يصدّق على أولئك القوّاد لكثرتهم [ 270 ] وكثرة من سمّى منهم . وتحيّر المعتصم فدعا به حين خرج من الدرب فأطلقه ومنّاه وأوهمه أنّه قد صفح عنه وتغدّى معه وصرفه إلى مضربه ،

--> [ 1 ] . في آ : ومضى . [ 2 ] . ما بين المعقوفتين من الطبري ( 11 : 1263 ) .