أحمد بن محمد مسكويه الرازي
231
تجارب الأمم
- « وأنا أشير عليك أن يأتي العباس فتقدّم فتكون في عداد من قد مال إليه . » فقال له أحمد : - « هذا أمر لا أحسبه يتمّ . » فقال عمر : - « قد تمّ وفرغ منه . » وأرشده إلى الحارث السمرقندي ، وكان المتولَّى لإيصال الرجال إلى العباس وأخذ البيعة عليهم ، فقال له عمر : - « أنا أجمع بينك وبين الحارث . » فقال أحمد : - « إن كان هذا الأمر يتمّ فيما بيننا وبين عشرة أيّام فأنا معكم ، وإن تجاوز ذلك فليس بيني وبينكم عمل . » فذهب الحارث فأعلم العباس أنّ عمر قد أدخل أحمد بن الخليل بيننا . فقال : - « ما كنت أحبّ أن يطَّلع الخليلي على شيء ممّا نحن فيه ، فأمسكوا عنه ودعوه [ 260 ] . بهما ، » فتركوه . فلمّا كان الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين . ثمّ أحسّ ايتاخ والمغاربة والأتراك ، والقيّم بذلك [ 1 ] ايتاخ ، فاتسع لهم الموضع المنثلم وكثرت الجراحات في الروم وكان القائد الموكّل بالموضع الذي انثلم يقال له : وندوا ، وتفسيره بالعربية ثور . فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه وكثر القتلى فيهم . فاستمدّ ياطس فلم يمدّه هو ولا غيره وقال كلّ واحد :
--> [ 1 ] . في آ : بذلك اليوم فاتّسع . في مط : بذلك أجمع ايتاخ فاتّسع .