أحمد بن محمد مسكويه الرازي

229

تجارب الأمم

دوابّهم في السلاح لئلَّا يفتح الباب ليلا فيخرج إنسان . فلم يزالوا كذلك حتّى انهدم ما بين برجين في الموضع الذي وصف للمعتصم ممّا لم يحكم عمله ، فسمع أهل العسكر الوجبة ، فارتاعوا وظنّوا العدوّ قد احتال بحيلة وخرج ، حتّى أرسل المعتصم من طاف على العسكر يعلمهم أنّ ذلك صوت السور قد سقط فطيبوا نفسا . تدبير حربىّ فاشل وكان المعتصم اتّخذ مجانيق كبارا وجعلها على كراسىّ تحتها عجل وعملها كأوثق ما تكون ، ثمّ فرّق غنما مما استاقه على أهل العسكر ليأكلوا لحمها ويحشوا جلدها ترابا ثمّ أتى بالجلود مملوءة ترابا فطرحت في الخندق ، وعمل [ 258 ] دبّابات كبارا تسع كلّ دبّابة عشرة رجال على أن يدحرجوها على تلك الجلود حتّى يمتلئ الخندق . فلمّا طرحت الجلود وقعت مختلفة فلم يمكن تسويتها [ 1 ] خوفا من حجارة المنجنيق ، فأمر أن يطرح فوقها التراب حتّى استوت ، ثمّ قدّمت دبّابة فدحرجوها . فلمّا صارت من الخندق في نصفه تعلَّقت بتلك الجلود وبقي القوم فيها فما تخلَّصوا إلَّا بعد جهد ، ثمّ مكثت تلك العجلة مقيمة باقية هناك لا يمكن فيها حيلة حتّى فتحت عمّورية وبطلت الدبابات والمنجنيقات والسلاليم حتّى أحرقت . فلمّا كان من الغد قاتلهم على الثلمة وكان المعتصم واقفا على دابّته بإزاء الثلمة وأشناس والأفشين وقوف رجّالة .

--> [ 1 ] . في الأصل : تسريبها . في آ وتد ( 491 ) والطبري ( 11 : 1248 ) : تسويتها .