أحمد بن محمد مسكويه الرازي

227

تجارب الأمم

الثالث جاءت البشرى من ناحية الأفشين يخبرون بالسلامة [ 255 ] وأنّه وارد على أمير المؤمنين بأنقرة . ثمّ ورد الأفشين فأقاموا أيّاما ثمّ ساروا إلى عمّوريّة وقد صيّر المعتصم العسكر ثلاثة عساكر وبين عسكر وعسكر فرسخان ، فساروا يخرّبون ويسبون ما بين أنقرة إلى عمّوريّة وبينهما سبع مراحل . ثمّ توافت العساكر بعمّوريّة فكان أوّل من وردها أشناس فدار حولها دورة ، ثمّ نزل على ميلين منها بموضع فيه ماء وحشيش . ولمّا كان من الغد جاء المعتصم فدار حولها دورة ، ثمّ جاء الأفشين في اليوم الثالث فقسّمها أمير المؤمنين بين القوّاد كما يدور وصيّر إلى كلّ واحد منهم أبراجا منها على قدر كثرة أصحابه وقلَّتهم . وتحصّن أهل عمّوريّة وتحرّزوا ، وكان بعموّريّة رجل من المسلمين أسره قديما أهل عمّوريّة فتنصّر وتزوّج فيهم فحبس نفسه عند دخولهم الحصن . فلمّا رأى أمير المؤمنين ظهر وجاء إلى المعتصم فأعلمه أنّ موضعا من المدينة حمل عليه الوادي من سيل عظيم فوقع السور من ذلك الموضع ، فكتب ملك الروم إلى عامل عمّوريّة أن يبنى ذلك الموضع فتوانى في بنائه حتّى كان خروج الملك من قسطنطينية إلى بعض المواضع ، فتخوّف الوالي أن يمرّ الملك على الناحية فيمرّ بالسور فلا يراه بنى فبنى وجه السور [ 256 ] بالحجارة حجرا حجرا وصيّر وراءه من جانب المدينة حشوا ، ثمّ عقد فوقه الشرف كما كان . فوقف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التي وصف فأمر المعتصم بضرب مضربه في ذلك الموضع ونصب المجانيق على ذلك البناء ، فانفرج السور من ذلك الموضع . فلمّا رأى أهل عمّورية انفراج السور علَّقوا عليه الخشب الكبار المضمومة بعضها إلى بعض فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسّر ، فعلَّقوا