أحمد بن محمد مسكويه الرازي

217

تجارب الأمم

إليه يأمره أن يوجّه بعبد الله . فوجّه به عيسى بن اصطفانوس إلى الأفشين . فلمّا صار في يد الأفشين حبسه مع أخيه في بيت واحد ووكّل بهما قوما يحفظونهما . وكتب إليه المعتصم يأمره بالقدوم بهما عليه . فلمّا أراد أن يصير إلى العراق وجّه إلى بابك : - « أنظر ما تشتهي من بلاد أذربيجان . » قال : « أشتهي أن أنظر إلى مدينتي . » فوجّهه مع قوم في ليلة مقمرة إلى البذّ حتّى دار فيه ونظر إلى البيوت والقتلى فيه إلى وقت الصبح ثمّ ردّ . فيظنّ أنّه تأمّل مواضع كنوزه . ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين قدوم الأفشين ببابك على المعتصم وما فعل المعتصم به فقدم فيها الأفشين على المعتصم ببابك وأخيه سرّ من رأى . وكان المعتصم يوجّه [ 244 ] إلى الأفشين كلّ يوم منذ فصل من برزند إلى أن وافى سرّ من رأى فرسا وخلعة ، وكان المعتصم لعنايته بأمر بابك وفساد الطريق بالثلج وغيره رتّب بين سرّ من رأى وبين عقبة حلوان خيلا مضمّرة على رأس كلّ فرسخ فرسا معه مجر ، وكان يركض بالخبر ركضا حتّى يؤدّيه واحد إلى واحد يدا بيد . وأمّا ما وراء حلوان إلى أذربيجان فقد رتّب فيه دوابّ المرج فكانت تركض يوما أو يومين ثمّ تبدّل . وكان لهم ديادبة [ 1 ] على رؤوس الجبال بالليل والنهار ينعرون إذا جاءهم الخبر . فإذا سمع الذي يليه تعبّأ واستعدّ فلا

--> [ 1 ] . في الأصل : دبّابة . وهو تحريف . في آ : دياذبة . وفى الطبري ( 11 : 1229 ) : ديادبة وكلاهما صحيح . وهو جمع مفرده : الديدبان : الرقيب . المراقب . ( فارسىّ معرّب ) .