أحمد بن محمد مسكويه الرازي

210

تجارب الأمم

هذه الدعوة ، كان خيرا لك من أن تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل ، ولكنّك من جنس لا خير فيه . » وردّ الرجل مع أدلَّاء حتّى دلَّوه ورجعوا إلى بابك . فناء زاد بابك ثمّ إنّ بابك فنى زاده وخرج ممّا يلي طريقا فيه جبل لا يقيم عليه عسكر لبعده من الماء ، وكان الناس قد أقاموا هناك فارسين وكوهيّين [ 1 ] يحرسون الطريق بنوبة ، فلمّا خرج بابك وأصحابه وكان معه أخواه عبد الله ومعاوية وامرأة له وساروا يريدون أرمينية ، نظر إليهم الفارسان والكوهيّان ، فتوجّهوا إلى العسكر وعليه أبو الساج ، فأعلموه أنّهم رأوا فرسانا خرجوا من الغيضة ومرّوا لا ندري من هم . فركب [ 237 ] الناس وساروا فنظروا إليهم من بعد وقد نزلوا على عين ماء يتغدّون عليها . فلمّا نظروا إلى الناس بادر الكافر فركب وركب من كان معه . فأفلت وأخذ معاوية وأمّ بابك والمرأة التي كانت معه ، ومع بابك غلام له . فوجّه أبو الساج بمعاوية والمرأتين إلى العسكر ومرّ بابك حتّى دخل جبال أرمينية يسير متكمّنا في الجبال فاحتاج إلى طعام ، وكان جميع بطارقة أرمينية قد تحفّظوا بنواحيهم وأطرافهم وأوصوا مسالحهم [ 2 ] : [ أن ] [ 3 ] لا يجتاز عليهم أحد إلَّا أخذوه حتّى يعرفوه . وكان أصحاب المسالح كلَّهم متحفّظين .

--> [ 1 ] . الكوهىّ : المنسوب إلى ال « كوه » وهو بالفارسية : الجبل . [ 2 ] . في آ : مشالحهم . وهو تصحيف . [ 3 ] . أن : أضفناها من مط .