أحمد بن محمد مسكويه الرازي

205

تجارب الأمم

ثمّ إنّ الأفشين تجهّز بعد جمعتين فلمّا كان في الليل بعث الرجّالة الناشبة وهم مقدار ألف رجل ، فدفع إلى كلّ واحد منهم شكوة [ 1 ] وكعكا ، ودفع إليهم أعلاما سودا وقال : - « سيروا حتى تصيروا خلف التلّ الذي عليه آذين » - وهو صاحب جيش بابك . وأرسل مهم الأدلَّاء وأمرهم ألَّا يعلم بهم أحد حتّى يروا أعلام الأفشين عند صلاة الغداة ، فحينئذ فركّبوا الأعلام على الرماح واضربوا بالطبول وانحدروا من فوق الجبل وارموا بالنشّاب والصخر على الخرّمية وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحرّكوا حتى يأتيهم خبره . ففعلوا ذلك ووافوا رأس الجبل عند السحر وجعلوا في تلك الشكاء الماء من الوادي . فلمّا كان السحر وجّه الأفشين إلى القوّاد أن : - « اركبوا في السلاح . » فركبوا ، وأخرج النفّاطين والشمع وضرب بالطبل حتّى وافى الموضع الذي كان يقف عليه وبسط النطع ووضع الكرسىّ لعادته ، وكان بخاراخذه يقف على العقبة التي كان يقف عليها في كلّ يوم فلمّا كان ذلك اليوم صيّر بخاراخذاه في المقدّمة مع أبي سعيد وجعفر الخيّاط وأحمد بن الخليل ، فأنكر الناس هذه التعبئة وأمرهم أن يدنوا [ 232 ] من التلّ الذي عليه آذين فيحدقوا به ، وقد كان ينهاهم عن هذا قبل ذلك اليوم . فمضوا جميعا حتّى صاروا كالحلقة حول التلّ وارتفعت الضجّة وتحرّك الكمين واشتبكت الحرب . فلمّا سمع الرجّالة الناشبة الذين تقدّموا صوت الطبول ورأوا الأعلام

--> [ 1 ] . الشكوة : وعاء من جلد للماء أو اللبن .