أحمد بن محمد مسكويه الرازي
201
تجارب الأمم
- « إذا انصرفت الساعة تدرى على من طريقك » - يعنى العسكر الذي وثب على بخاراخذاه من ورائه . ثمّ قال الأفشين لأبى سعيد في وجه جعفر : - « أحسن الله جزاءك عن نفسك وعن أمير المؤمنين . ليس كلّ من خفّ رأسه فيقول ، يفي بما يقول . [ 1 ] إنّ الوقوف في الموضع الذي نحتاج إليه خير من المحاربة في الموضع الذي لا نحتاج إليه . لو وثب هؤلاء الذين تحتك - وأشار إلى الكمين - كنت تدرى هؤلاء المطوّعة الذين هم في القمص [ 227 ] أىّ شيء كان يكون حالهم ، فالحمد للَّه الذي سلَّمهم ، قف ها هنا فلا تبرح حتّى لا يبقى هاهنا أحد . » وانصرف الأفشين وكان من سنّته أن ينصرف على تعبئة كردوس بعد كردوس ويكون آخرهم . وأقام الأفشين في خندقه بروذ الروذ أيّاما . فشكا إليه المطوّعة الضيق في العلوفة والزاد ، فقال لهم : - « من صبر فليصبر ومن لم يصبر فالطريق واسع فلينصرف بسلام ، فإنّ معي من جند أمير المؤمنين ومن هو في أرزاقه من يقيم معي في الحرّ والبرد ، ولست أبرح من هاهنا حتّى يسقط الثلج . » فانصرف المطوّعة وهم يقولون : - « لو ترك الأفشين جعفرا وتركنا لأخذنا البذّ ، ولكنّه يشتهى المماطلة . » أفشين والرؤيا التي رءاها بعض المطوّعة فبلغه ذلك وما أكثر فيه المطوّعة وتناولوه بألسنتهم حتّى قال بعضهم :
--> [ 1 ] . فيقول ، يفي بما يقول : كذا في الأصل ، وهو التصحيح . في مط : فيقول : ولا يفي بما يقول . في آ : يقول ، بقي بما يقول . والعبارة في الطبري ( 11 : 1208 ) : « ليس كلّ من خفّ رأسه يقول : إن الوقوف . . . »