أحمد بن محمد مسكويه الرازي

20

تجارب الأمم

- « يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمير الصامتين ، فإنّ لكلّ مسألة منك ردّا حاضرا وجوابا عتيدا ، ولكلّ صامت منك علم محيط باطن بمواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة ، صلّ على محمد وآله ، واغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيئاتنا ، يا من لا تضرّه [ 19 ] الذنوب ولا تخفى عليه العيوب ولا تنقصه مغفرة الخطايا . يا من خشعت له الأصوات بألوان اللغات ، يسألونك الحاجات ، إنّ من حاجتي إليك أن تغفر لي إذا توفّيتنى وصرت في لحدي ، وتفرّق عنّى أهلي وولدي . اللَّهم لك الحمد حمدا يفضل كلّ حمد كفضلك على جميع الخلق . اللَّهم صلّ على محمّد صلاة تكون له رضى ، وصلّ على محمد صلاة تكون له حرزا ، واجزه عنّا الجزاء الأوفى . اللَّهم أحينا سعداء وتوفّنا شهداء واجعلنا سعداء مرزوقين ولا تجعلنا أشقياء محرومين . » وذكر الفضل بن الربيع أنّ الرشيد أمره أن يحضر [ 1 ] ابن السمّاك ليعظه قال : وأحضرته واستأذنته في الدخول إليه فقال : - « أدخله . » فلَّما دخل قال له : - « عظني . » قال : « يا أمير المؤمنين ، اتقّ الله وحده لا شريك له واعلم أنّك موقوف غدا بين يدي ربّك ، ثمّ مصروف إلى إحدى منزلتين لا ثالث لهما : جنّة أو نار . » فبكى هارون حتّى اخضلَّت لحيته .

--> [ 1 ] . في الأصل : يحضره . والهاء زائدة .