أحمد بن محمد مسكويه الرازي

189

تجارب الأمم

السلطان بسواد وسيف وهو إذ ذاك مغضوب عليه يحاسب ، فقال : - « ما هذا الزىّ ؟ الزم منزلك ، فإن احتيج إليك [ 212 ] استدعيت . » ودخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين وقعة كانت بين بغا وبابك وفى هذه السنة كانت بين بغا الكبير وبابك وقعة بناحية هشتاذ سر فهزم بغا واستبيح عسكره . [ 1 ] ذكر الخبر عن ذلك كان بغا قدم بالمال الذي مضى ذكره ففرّقه الأفشين على أصحابه وتجهّز بعد النيروز عند زوال البرد ومكروه الثلج ، ووجّه بغا في عسكر ليدور حول هشتاذ سر وينزل في خندق محمد بن حميد ويحكمه ويخفره ، ووجّه أبا سعيد من وجه آخر ورحل الأفشين من برزند ، فتجهّز بغا من غير مواقفة [ 2 ] الأفشين وسار حتّى نزل قرية البذّ في وسطها وأقام بها يوما واحدا واحتاج إلى الميرة والأعلاف ، فوجّه ألف رجل في علَّافة له ، فخرج عسكر من عساكر بابك فاستباح العلَّافة وقتل البعض وأسر البعض ورجع بغا إلى خندق محمد بن حميد شبيها بالمنهزم وكتب إلى الأفشين يعلمه ذلك ويسأله المدد فقال الأفشين : - « ما عمل شيئا وأقدم بغير أمرنا . » ثمّ وجّه إليه أخاه الفضل بن كاوس وأحمد بن الخليل بن هشام وابن جوشن وصاحب شرطة الحسن وقرابة [ 213 ] للفضل بن سهل . ثمّ كتب

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1186 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل : مواقفة . في آ : موافقة . وفى مط : مواقعة .