أحمد بن محمد مسكويه الرازي
182
تجارب الأمم
فجاء ابن عمّ هيثم . فلمّا رأى القوم ودنا منهم أنكرهم ، فرجع إلى الهيثم . فقال له : - « إنّ هؤلاء القوم لست أعرفهم . » [ 204 ] فقال له الهيثم : - « أخزاك الله ما أجبنك . » ووجّه خمسة من الفرسان ، فلمّا قربوا من القوم خرج من الخرّمية رجلان فتلقّوهم فأنكروهما وأعلموهما أنّهم قد عرفوهما ، ورجعوا إلى الهيثم ركضا فقالوا : - « إنّ الكافر قد قتل علَّوية وأصحابه وأخذوا أعلامهم ولباسهم . » فانصرف الهيثم وأتى القافلة التي كانت معه ، فأمرهم أن يركضوا ويرجعوا لئلَّا يؤخذوا ، ووقف هو في أصحابه يسير بهم قليلا قليلا ويقف قليلا ليشتغل الخرّمية عن القافلة وصار شبيها بالحامية لهم ، حتّى وصلت القافلة إلى حصنه الذي كان فيه يكون الهيثم وهو أرشق ، وقال لأصحابه : - « من يذهب منكم إلى الأمير وإلى أبي سعيد فيعلمهما وله عشرة آلاف درهم وفرس بدل فرسه إن نفق ؟ » فتوجّه رجلان من أصحابه على فرسين فارهين يركضان ، ودخل الهيثم الحصن وخرج بابك فيمن معه ونزل بالحصن ، ووضع له كرسىّ وجلس على شرف بحيال الحصن وأرسل إلى الهيثم من يحاربه . وكان مع الهيثم في الحصن ستمائة راجل وأربعمائة فارس وله خندق حصين . فقاتله وقعد بابك فيمن معه ووضع بين يديه الخمر مع أصحاب له [ 205 ] يسربونها والحرب مشتبكة . ولقى الفارسان الأفشين على أقلّ من فرسخ من أرشق ، فساعة نظر إليهما من بعيد قال لصاحب مقدّمته :