أحمد بن محمد مسكويه الرازي

18

تجارب الأمم

ثمّ أغمي عليه وتفرّق من حضره . قال جبرائيل : فلمّا أفاق ، ذكر تلك الرؤيا فوثب متحاملا يقوم ويسقط فاستمعنا إليه ، كلّ يقول : - « يا سيّدى ما حالك وما دهاك ؟ » وليس يخطر لأحد منّا تلك الرؤيا ببال فقال : - « يا جبرائيل تذكر رؤياي بالرقّة في طوس ؟ [ 17 ] هذه طوس ، وأحسبها تلك التربة . » ثمّ رفع رأسه إلى مسرور فقال : - « جئني من تربة هذا البستان . » فمضى مسرور فأتى بالتربة في كفّه حاسرا عن ذراعه . فلمّا نظر إليه قال : - « هذه والله الذراع التي رأيتها في منامي وهذه والله الكفّ بعينها وهذه والله التربة الحمراء ما حرمت [ 1 ] شيئا . » وأقبل على البكاء والنحيب . ثمّ مات بعد ثالثة ، ودفن في ذلك البستان . وتحدّث سهل بن صاعد قال : كنت عند الرشيد في اليوم الذي قبض فيه ، مع خواصّه ، وجعل يجود بنفسه ويقاسى كرب الموت ، فدعا بملحفة فاحتبى بها ، فنهضت فقال لي : - « أقعد يا سهل . » فقعدت ، وجعل لا يكلَّمني والملحفة تنحلّ فيعيد الاحتباء بها . فلمّا طال جلوسي نهضت فقال : - « إلى أين يا سهل ؟ » فقلت : « يا أمير المؤمنين ما يتسع قلبي أن أراك تعاني ، من العلَّة ما تعاني

--> [ 1 ] . الضبط في الكلمة من الأصل . ولا ضبط في آ . في مط : جزمت . في الطبري ( 11 : 737 ) : خرمت ( بالخاء المعجمة ) .