أحمد بن محمد مسكويه الرازي
177
تجارب الأمم
دلالته عليه مالا وجاء العامل إلى محمد بن القاسم ، فأخذه واستوثق منه وبعث به إلى عبد الله بن طاهر ، فبعث به عبد الله إلى المعتصم فحبس بسرّ من رأى ووكّل به قوم يحفظونه . فلمّا كان ليلة الفطر واشتغل الناس بالعيد [ 1 ] والتهنئة له هرب من الحبس وافتقد ، فجعل لمن يدلّ عليه مائة ألف درهم ، ونادى المنادى ، فما عرف له خبر إلى اليوم . [ 198 ] توجيه عجيف لحرب الزّطَّ وفيها وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة لحرب الزط الذين كانوا عاثوا في طريق البصرة ، وكانوا تغلَّبوا على تلك الناحية . فقطعوا الطرق واحتملوا غلَّات البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأكثروا الفساد . فرتّب المعتصم الخيل في سكك البصرة وبغداد من البرد تركض إليه بالأخبار فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصير إلى المعتصم من يومه ، وولَّى النفقة على عجيف من قبل إبراهيم البختري كاتبا . فصار عجيف في خمسة آلاف رجل إلى الصافية وهي قرية أسفل واسط فسدّ نهرا بها يحمل من دجلة ثمّ صار إلى بردودا فسدّ أنهارا أخر وحصرهم من كلّ وجه ، ثمّ قصدهم فأسر منهم جماعة وقتل جماعة . فضرب أعناق الأسرى وبعث برؤوسهم ورؤوس القتلى إلى المعتصم . ثم أقام عجيف بإزاء الزطَّ خمسة عشر يوما وظفر بخلق كثير منهم فأنفذهم ثمّ جاهده الباقون فمكث يقاتلهم بعد ذلك تسعة أشهر .
--> [ 1 ] . في مط : بالصيد .