أحمد بن محمد مسكويه الرازي

150

تجارب الأمم

فقال : « إنّى لا أعرف لك عملا أولى من مرتدات [ 1 ] البحر وصدقات الوحش وخراج وبار . » فقال : « اكتبه لي بخطَّك . » فكتب ذلك له بخطَّه ، فذهب الشيعي حتّى عرض الرقعة على المأمون وسأله تقليده ذلك العمل . فقال له : - « من كتب لك هذه الرقعة ؟ » قال : « شيخ من الكتّاب يحضر الدار كلّ يوم . » قال : « هلمّه . » فلمّا أدخل ، قال له المأمون : - « ما هذا يا جاهل ، قد بلغ بك الفراغ إلى مثل هذا ؟ » فقال : « يا أمير المؤمنين أصحابنا هؤلاء ثقات يصلحون لحفظ ما تحصّل استخراجه وصار في أيديهم . [ 172 ] فأمّا شروط الخراج ، حكمه ، وما يجب تعجيل استخراجه ، وما يجب تأخيره ، وما يجب إطلاقه ، وما يجب منعه ، وما يجب إنفاقه ، وما يجب الاحتساب ، به فلا يعرفونه ، وتقليدهم يعود بذهاب الارتفاع ، فإن كنت يا أمير المؤمنين لا تثق بنا فمر بأن يضمّ إلى كلّ رجل منهم رجل منّا ، فيكون الشيعي يحفظ الأموال ونحن نجمعه . » فاستصاب المأمون كلامه ، وأمر بتقليد عمّال السواد وكتّابهم ، وأن يضمّ إلى كلّ واحد منهم واحد من الشيعة . وضمّ مخلد إلى ذلك الشيخ ، فقلَّده ناحية جليلة . وفيها ولَّى المأمون عيسى بن محمد بن أبي خالد أرمينية وأذربيجان

--> [ 1 ] . مرتدات : الحرف الأوّل غامض في الأصل . في مط : يريدات . والعبارة في آ : « بريذات البحر والأخرى بريدات [ بالإهمال إلَّا في الحرف الأخير ] البحر » . في تد ( 451 ) : بريدات . والمرتدة : المردّه : الفائدة . ولم نجد الرواية في الطبري في هذه السنة .