أحمد بن محمد مسكويه الرازي
147
تجارب الأمم
ففعل كفعله الأوّل ، ثمّ نهض . فقال [ 169 ] له المأمون : - « اجلس . » فقال : « يا أمير المؤمنين ليس لصاحب الشرط أن يجلس بين يدي سيّده . » قال المأمون : - « ذاك في مجلس العامة ، فأمّا في مجلس الخاصّة فطلق . » قال : وبكى المأمون وتغرغرت عيناه ، فقال له طاهر : - « يا أمير المؤمنين لا تبك عيناك . فوالله لقد دانت لك البلاد وأذعن لك العباد وصرت إلى المحبّة في كلّ أمرك . » فقال : « أبكى لأمر ذكره ذلّ وستره حزن ، ولن يخلو أحد من شجن . فتكلَّم بحاجتك التي جئت لها . » قال : « يا أمير المؤمنين ، محمد بن أبي العبّاس أخطأ ، فأقله عثرته وارض عنه . » قال : « قد رضيت عنه وأمرت بصلته ، ورددت عليه منزلته . ولولا أنّه ليس من أهل الأنس لأحضرته . » قال : وانصرف طاهر ثمّ دعا طاهر بهارون بن جبعويه [ 1 ] فقال : - « إنّ أهل خراسان يتعصّب بعضهم لبعض وإنّ لي إليك حاجة . خذ معك ثلاثمائة ألف درهم فأعط الحسين الخادم مائتي ألف درهم وأعط كاتبه محمد بن هارون مائة ألف ، وسله أن يسأل المأمون : لم بكى ؟ » قال : ففعل ذلك . فلمّا تغدّى المأمون قال : - « يا حسين اسقني . »
--> [ 1 ] . جبعويه : كذا في الأصل . في آ : جغويه . وفى الطبري ( 11 : 1041 ) : جيغويه .