أحمد بن محمد مسكويه الرازي

139

تجارب الأمم

* ( الخلافة من يده ومن أهل بيته ، وأنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله حين أراد نصحه ، وأنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى وافتتح له ما افتتح وقاد إليه الخلافة مزمومة ، حتّى إذا وطَّأ له الأمر أخرج من ذلك كلَّه وصيّر في زاوية من الأرض بالرقّة وقد حظرت عليه الأموال حتّى ضعف أمره وشغب عليه جنده ، ولو أنّه كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ولم يجترأ عليه بمثل ما اجترئ عليه من الحسن بن سهل ، وأنّ الدنيا قد تفتّقت من أقطارها ، وأنّ طاهر بن الحسين قد تنوسى في هذه السنين منذ قتل محمد ، فهو بالرقّة لا يستعان به في شيء من هذه الحروب ، وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد وقالوا : ) * * ( - « إنّ بني هاشم والموالي والقوّاد لو قد رأوا عزّتك سكنوا وبخعوا بالطاعة لك . » فلمّا تحقّق ذلك عنده أمر بالرحيل إلى بغداد . فلمّا أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض أمرهم فتعنّتهم حتّى ضرب [ 161 ] بعضهم بالسياط وحبس بعضا ونتف لحى بعض . ) * * ( فعاوده علىّ بن موسى في أمرهم ، وأعلمه ما كان من ضمانه لهم . ) * * ( فقال له : ) * * ( - « إنّى أدارى أمرى وسأبلغ ما فيه الصلاح بمشيئة الله . » ) * قتل الفضل بن سهل في الحمّام بضرب السيوف ثمّ ارتحل من مرو . فلمّا أتى سرخس شدّ قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات ، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنة اثنتين ومائتين . وكان الذين قتلوه أربعة نفر من حشم المأمون : غالب بن الأسود