أحمد بن محمد مسكويه الرازي

129

تجارب الأمم

- « يا قوم إنّما في كلّ درب فاسق واثنان إلى عشرة ، وعددكم بعد أكثر . فلو اجتمعتم حتّى يكون أمركم واحدا لقمعتم هؤلاء الفسّاق واحتشموكم . » فقام رجل من طريق الأنبار يعرف بالدريوش ، فدعا جيرانه وأهل محلَّته على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فأجابوه إلى ذلك . فشدّ على من يليه من الفسّاق والشطَّار ، فمنعهم ممّا كانوا يصنعون ، فامتنعوا عليه فقاتلهم وهزمهم وأخذ بعضهم فضربهم [ 149 ] وحبسهم . قيام سهل بن سلامة ثمّ قام بعده رجل آخر يقال له : سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان ، وتكنّى أبا حاتم ، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه محمد - صلَّى الله عليه - وعلَّق مصحفا في عنقه ، ثمّ بدأ بجيرانه وأهل محلَّته فأمرهم ونهاهم فقبلوا منه ، ثمّ دعا الناس جميعا إلى ذلك ، الشريف منهم والوضيع ، وجعل ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه يبايعه على ذلك وقتال من خالفه كائنا من كان ، فأتاه خلق كثير فبايعوه . ثمّ إنّه طاف ببغداد وأسواقها وأرباضها وطرقها ومنع كلّ من يخفر ويجبى المارّة وقال : - « لا خفارة في الإسلام . » والخفارة أنّ الرجل منهم كان يأتي إلى من له دار أو بستان أو تجارة فيقول : - « أنت في خفرتى لا يتعرّض أحد لمالك ، أدفع من أرادك بسوء ولى في عنقك كلّ شهر كذا وكذا درهما . » فيعطيه . وقوى على ذلك فقمع أهل الشرّ وكان يخالفه الدريوش في أنّه كان لا