أحمد بن محمد مسكويه الرازي
121
تجارب الأمم
من قريش ، ابن قاض بمكّة يقال له : إسحاق بن محمد ، كان جميلا بارعا في الجمال . فاقتحم عليه بنفسه نهارا جهارا في داره على الصفا مشرفا على المسعى ، حتّى حمله على فرسه في السرج ، وركب علىّ على عجز الفرس ، وخرج به يشقّ السوق . فلمّا رآه أهل مكّة ومن بها من المجاورين خرجوا ، فاجتمعوا في المسجد الحرام وغلَّقت الدكاكين ومال معهم أهل الطواف بالكعبة ، حتّى أتوا أباه محمد بن جعفر فقالوا : - « لنخلعنّك ولنقتلنّك أو تردّ إلينا هذا الغلام الذي أخذه [ 139 ] ابنك جهرة . » فأغلق بابه وكلَّمهم من شبّاك الشارع في المسجد وقال : - « والله ما علمت ، فأمهلونى . » ثمّ أرسل إلى حسين بن حسن الأفطس وسأله أن يركب إلى ابنه فيستنقذ الغلام من يده . فأبى ذلك حسين وقال : - « والله إنّك لتعلم أنّى لا أقوى على ابنك ، ولو جئته لقاتلنى في أصحابه . » فلمّا رأى محمد بن جعفر ذلك ، قال لأهل مكّة : - « آمنوني حتّى أركب إليه وآخذ الغلام . » فآمنوه فركب بنفسه حتّى صار إلى ابنه ، فأخذ الغلام منه وسلَّمه إلى أهله . فلم يلبثوا إلَّا يسيرا حتّى أقبل إسحاق بن موسى العباسي إليهم ، فاجتمع العلويّون إلى محمد بن جعفر وقالوا : - « هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال ، وقد رأينا أن نخندق خندقا وتبرز شخصك ليراك الناس فيتحاربوا معك . » وبعثوا إلى من حولهم من الأعراب ففرضوا لهم وخندقوا بأعلى مكّة . فورد إسحاق وقاتلهم أيّاما ثمّ كره إسحاق الحرب وخرج يريد العراق . فلقيه