أحمد بن محمد مسكويه الرازي

106

تجارب الأمم

ثمّ قال لي : « يا أحمد ما تراهم يصنعون بي ، تراهم يقتلوني أو يفون لي بأمانهم ؟ » قال : قلت : « بل يفون لك يا سيّدى . » قال : وجعل يضمّ على نفسه الخرقة التي على كتفيه ويضمّها ويمسكها بعضديه يمنة ويسرة . قال : ونزعت مبطَّنة كانت علىّ وقلت يا سيّدى : - « ألق هذه عليك . » قال : [ 122 ] - « ويحك دعني ، فهذا من الله لي في هذا الموضع خير . » قال : وبينا نحن كذلك إذ دقّ باب الدار ففتح فدخل علينا رجل عليه سلاحه فتطلَّع في وجهه مستثبتا له ، فلمّا أثبته معرفة انصرف وأغلق الباب وإذا هو محمد بن حميد الطاهري . قال : فعلمت أنّ الرجل مقتول . قال : وكان بقي علىّ من صلاتي الوتر فخفت أن أقتل معه ولم أوتر . قال : فقمت أوتر . فقال لي : - « يا أحمد لا تباعدني وصلّ إلى جانبي فإنّى أجد وحشة شديدة . » قال : فاقتربت منه . فلمّا انتصف الليل أو قارب سمعت حركة الخيل ، ودقّ الباب ففتح فدخل الدار قوم من العجم بأيديهم السيوف مسلَّلة ، فلمّا رآهم قام قائما وجعل يقول : - « * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ 2 : 156 ) * ، ذهبت والله نفسي في سبيل الله ، أما من حيلة أما من مغيث ، أما من أحد من الأبناء ؟ » قال : وجاؤا حتّى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه ، فأحجموا عن الدخول وجعل بعضهم يقول لبعض « تقدّم » ويدفع بعضهم بعضا . قال : فقمت فصرت خلف الحصر المدرّجة في زاوية البيت ، وقام محمد فأخذ [ 123 ] بيده وسادة وجعل يقول :