أحمد بن محمد مسكويه الرازي
104
تجارب الأمم
- « قد قام هذا الرجل وليس يعدو . » قال : « انزل فخذ رأسه . » قلت : « جعلت فداك ، ولم تقتلني وأنا رجل للَّه علىّ نعمة ولا أقدر على العدو وأنا أفدى نفسي بعشرة آلاف درهم . » [ 120 ] فلمّا سمع ذكر العشرة آلاف قال للرجل الذي أمره بقتلى : - « أمسك . » ثمّ قال : - « وكيف لي بالعشرة آلاف ؟ » قلت : « تحبسني عندك حتّى نصبح ، ثمّ تدفع إلىّ رسولا أرسله إلى وكيلي في منزلي في عسكر المهدى ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاضرب عنقي . » قال : « قد أنصفت . » وأمر بحملي فحملت ردفا ، فمضى بي إلى دار صاحبه دار أبى صالح الكاتب وأمر غلمانه أن يحتفظوا بي ، وتفهّم منّى خبر محمد ووقوعه إلى الماء ومضى إلى طاهر ليخبره وإذا هو إبراهيم البلخي . قال : فصيرني غلمانه في بيت من بيوت الدار فيه بواري ووسادتان وفى زاوية من زواياه حصر مدرّجة قال : فقعدت في البيت وصيّروا فيه سراجا وتوثّقوا من الباب وقعدوا يتحدّثون . فلمّا ذهب من الليل ساعة إذا نحن بحركة الخيل ، فدقّوا الباب ففتح لهم وهم يقولون : - « بسّر زبيدة [ 1 ] . » قال : « فأدخل إلىّ رجل عريان عليه سراويل وعمامة متلثّم بها وعلى كتفيه خرقة خلقة . فصيّروه معي وتقدّموا إلى من في الدار بحفظه وخلَّفوا
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : بسّر زبيدة . ما في آ تصحيف بالإهمال . وفى الطبري : ( 11 : 921 ) : پسر زبيدة ، أي ابن زبيدة . وما في الأصل معرّب .