أحمد بن محمد مسكويه الرازي
102
تجارب الأمم
- « إرجع إليه فقال له : لا تبرح ، فإنّى خارج إليك الساعة لا محالة . » قال : وقلق : - « إنّه قد تفرّق عنّى الناس ومن على بابى من الموالي والحرس ولا آمن إن أصبحت وانتهى خبري إلى طاهر أن يدخل علىّ فيأخذنى . » ثمّ دعا بفرس له أدهم أغرّ محجّل كان يسمّيه : الزهيرى ، ودعا بابنيه فضمّهما إليه وشمّهما وقال : - « أستودعكما الله . » ودمعت عيناه ، فجعل يمسح دموعه بكمّه ، ثمّ قام فوثب على الفرس وخرجنا بين يديه إلى باب القصر حتّى ركبنا دوابّنا وبين يديه شمعة واحدة حتّى خرجنا إلى المشرعة ، فإذا حرّاقة [ 118 ] هرثمة ، فنزل في الحرّاقة [ 1 ] . ورجعنا إلى المدينة فدخلناها وأمرنا بالباب فأغلق وسمعنا الواعية فصعدنا القبّة التي على الباب نتسمّع الصوت . فذكر أحمد بن سلام صاحب المظالم أنّه قال : كنت مع هرثمة مع قوّاده في الحرّاقة . فلمّا دخل محمد الحرّاقة قمنا على أرجلنا إعظاما له وجثا هرثمة على ركبتيه وقال : - « يا سيّدى لا أقدر على القيام لمكان النقرس الذي بي . » ثمّ احتضنه وصيّره في حجره وجعل يقبّل يديه ورجليه وعينيه ويقول : - « سيّدى ومولاي وابن سيّدى ومولاي . » وجعل محمد يتصفّح وجوهنا ونظر إلى عبيد الله بن الوضّاح فقال : - « أيّهم أنت ؟ » قال : « أنا عبيد الله بن الوضّاح . »
--> [ 1 ] . الحرّاقة : السفينة الحربيّة ، فيها مرامي نيران يرمى بها العدوّ .