أحمد بن محمد مسكويه الرازي

98

تجارب الأمم

فدعا خاقان الحارث فقال : - « ألم تزعم أنّ أسدا ليس به نهوض ؟ وهذا رهج من ناحية بلخ . » فقال الحارث : - « هذا هو اللصّ الَّذى كنت أخبرتك أنّه من أصحابي . » فبعث خاقان طليعة وقال : - « أنظروا هل ترون على الإبل سريرا وكراسىّ » فجاءته الطلائع ، فأخبرته أنّهم عاينوها . فقال خاقان : « اللصوص لا يحملون الأسرّة والكراسىّ . هذا أسد قد أتاك . » فسار أسد غلوة ، فلقيه سالم بن منصور فقال : - « أبشر أيّها الأمير ، حزرتهم [ 1 ] فلا يبلغون أربعة آلاف ، وأرجو أن يكون عقيرة الله . » وسار أسد على تعبئة ، ميمنة وميسرة وقلبا ، وعبّى خاقان مثل ذلك وجعل على ميمنته الحارث بن سريج وأصحابه وملك السّغد وصاحب الشّاش وصاحب الختّل والتّرك كلَّهم معه . فلمّا التقوا حمل الحارث ومن معه على الميسرة ، وفيها ربيعة وأهل الشّام ، فما ثبت له أحد ، وانهزموا ، فلم يردّهم شيء دون رواق أسد ، ثمّ شدّت عليهم ميمنة أسد وهم الأزد وبنو تميم والجوزجان ، [ 100 ] فانهزم الحارث والأتراك ، فحمل النّاس جميعا . فقال أسد : - « اللهمّ إنّهم عصوني فانصرهم . »

--> [ 1 ] . حزرتهم : كذا في الأصل : حزرتهم . في آ والطبري ( 9 : 1608 ) : حزرتهم . وما في مط مهمل . حزره : قدّره بالحدس وخمّنه .