أحمد بن محمد مسكويه الرازي

91

تجارب الأمم

بعث إلى أصحاب الأثقال الَّذين كان قد سرّحهم أمامه أن : - « انزلوا وخندقوا مكانكم في بطن الوادي . » وأقبل خاقان ، [ 92 ] فظنّ المسلمون أنّه لا يقطع النّهر إليهم . فلمّا نظر خاقان إلى النّهر أمر الإسكند [ 1 ] ، وهو يومئذ اصبهبذ ، أن يسير في الصّفّ . وسأل الفرسان وأهل البصر بالحرب : - « هل يطاق قطع النّهر والحملة على أسد ؟ » وكلَّهم يقول : - « لا يطاق . » حتّى انتهى إلى استجن [ 2 ] فقال : - « بلى يطاق ، لأنّنا خمسون ألف فارس ، فإذا نحن اقتحمنا دفعة واحدة ردّ بعضنا عن بعض الماء ، فذهبت جريته . » قال : فضربوا بكوساتهم . فظنّ أسد ومن معه أنّه منهم وعيد ، فأقحموا دوابّهم ، فجعلت تنخر أشدّ النّخير . فلمّا رأى المسلمون إقحام التّرك ولَّوا إلى العسكر ، وعبرت التّرك ، فسطع رهج شديد لا يبصر الرّجل دابّته ولا يعرف بعضهم بعضا ، ودخل المسلمون عسكرهم وحوى التّرك ما كان خارجا ، وخرج الغلمان بالبراذع والعمد ، فضربوا وجوه التّرك ، فأدبروا . وبات أسد وعبّأ من الليل تخوّفا من غدوّ [ 3 ] خاخان . فلمّا أصبح لم ير شيئا ، ودعا وجوه النّاس واستشارهم .

--> [ 1 ] . الاسكند : كذا في الأصل : الاسكند . في الطبري ( 9 : 1597 ) الاشكند . في مط وآ : الإسكندر . [ 2 ] . استجن . كذا في الأصل : استجن . في مط : سحر . في الطبري : اشتيخن . [ 3 ] . من غدوّ : كذا في الأصل وآ : من غدّو . في مط : من غدر . في الطبري ( 9 : 1598 ) : من غدر خاقان ومن غدوّه .