أحمد بن محمد مسكويه الرازي

82

تجارب الأمم

زياد الفرشى [ 1 ] فهزمهم ، وتحصّنوا في ثلاث مدائن لهم ، ونزل عليهم أسد وحصرهم ونصب المجانيق عليهم وهناك خالد بن عبد الله الهجري من قبل الحارث بن سريج . فلمّا ضاق عليهم الحصار طلبوا الأمان . فخرج إليهم بعض أصحاب أسد وقال : - « يقول لكم الأمير : ما تطلبون ؟ » قالوا : - « كتاب الله وسنة نبيّه . » قال : - « فلكم ذلك . » قالوا : - « على ألَّا يأخذ أهل المدن بجنايتنا . » فأعطاهم ذلك . وسار أسد إلى بلخ في طريق زمّ ، وكان أهل بلخ [ 83 ] قد تابعوا [ 2 ] سليمان بن عبد الله بن خازم ، فقدم بلخ ، ثمّ اتّخذ سفنا ، وسار منها إلى التّرمذ ، فوجد الحارث محاصرا لها ، وكان مع الحارث وجوه النّاس ومعه السّيل [ 3 ] . فنزل أسد دون النّهر ، ولم يطق العبور إليهم ، ولا أن يمدّ أهل التّرمذ . إلَّا أنّ أهل التّرمذ قد قويت نفوسهم ، فهم يخرجون ويقاتلون أشدّ قتال . فكان أصحاب الحارث من القرّاء يأتون أبواب التّرمذ ، فيبكون عندهم ، فيشكون جور بنى مروان ، ويسألونهم أن يمالئوهم على حرب بنى مروان ، حتّى تكون أيديهم واحدة ، فيأبون عليهم . فقال السّيل يوما للحارث وهو معه : - « يا حار ، إنّ التّرمذ بنيت بالطَّبول والمزامير ، ولا تفتتح بالبكاء ، إنّما تفتتح

--> [ 1 ] . الفرشى : كذا في الأصل : الفرشى ( بالفتح ) . وما في الطبري ( 9 : 1582 ) : القرشي . [ 2 ] . قد تابعوا : كذا في الأصل : قد تابعوا . في مط والطبري ( 1583 ) : قد بايعوا . [ 3 ] . السّيل : كذا في الأصل : السّيل . في مط : السبيل . في الطبري ( 9 : 1583 ) : السبل . في حواشيه : البسيل ، السيل .