أحمد بن محمد مسكويه الرازي

69

تجارب الأمم

الهجرىّ ، انزل . » فنزل ، ونزل النّاس ، فلم يتتامّ نزولهم حتّى طلع التّرك . فقال المجشّر : - « لو لقونا ونحن نسير ، ألم يستأصلونا ؟ » فلمّا أصبحوا تناهضوا ، فانكشفت طائفة وجال النّاس . فقال الجنيد : - « ايّها النّاس ، إنّها النّار . » فتراجعوا ، وأمر الجنيد رجلا فنادى : - « أىّ عبد قاتل فهو حرّ . » فقاتل العبيد قتالا عجبا عجب منه النّاس ، وجعل أحدهم يأخذ اللَّبد ، فيجوبه [ 1 ] ، ويجعله في عنقه يتوقّى به ، فسرّ النّاس بما رأوا من صبرهم ، [ 69 ] وحمل العدوّ ، وصبر النّاس حتّى انهزم العدوّ . فقال موسى بن النّعر للنّاس : - « أتفرحون بما رأيتم من العبيد ! والله ، إنّ لكم منهم ليوما أرونان [ 2 ] . » ومضى الجنيد إلى سمرقند ، فحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو . وكان المجشّر صاحب رأى في الحرب يرجع إليه . وأمّا عبيد الله بن حبيب فكان له تعبئة في القتال وعلم به ، وكان عبد الرّحمن بن صبح الحرقىّ إذا نزل الأمر العظيم في الحرب ، لم يكن لأحد مثل رأيه . ولمّا انصرف التّرك إلى بلادهم بعث الجنيد بنهار بن توسعة مع ابن عمّ له إلى هشام بن عبد الملك يخبره .

--> [ 1 ] . فيجوبه : كذا في الأصل : يجوبه . في مط : يحويه يحويه ( بالتكرار ) . وما في الطبري ( 9 : 1543 ) : يجوبه . وفى حواشيه : فيحربه . جاب الثوب : قطعه . [ 2 ] . أرونان : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1543 ) : أرونان . في مط : أروبان . وفى حواشي الطبري : أرونان ، أزوفان ، أروزبان .