أحمد بن محمد مسكويه الرازي

62

تجارب الأمم

الجبل [ 1 ] في مكان ضيّق ، فلم يقدم عليهم أحد . وقصد العدوّ الميمنة ، وفيها تميم والأزد في موضع واسع فيه مجال للخيل ، فترجّل حيّان بن عبيد الله بن زهير بين يدي أبيه ، ودفع برذونه إلى أخيه عبد الملك . فقال له أبوه : - « يا حيّان ، انطلق إلى أخيك فإنّه حدث وأخاف عليه . » فأبى ، فقال : - « يا بنىّ ، إنّك إن قتلت على حالك هذه ، قتلت عاصيا . » فرجع إلى الموضع الَّذى خلَّف فيه أخاه والبرذون فإذا أخوه قد لحق بالعسكر وقد شدّ البرذون ، فقطع حيّان مقوده وركبه ، فإذا العدوّ قد أحاطوا بالموضع الَّذى خلَّف فيه أباه وأصحابه ، فأمدّهم الجنيد بنصر بن سيّار وبسبعة فيهم جميل بن غزوان . فدخل عبيد الله بن زهير معهم ، وشدّوا على العدوّ ، فكشفوهم ، ثمّ كرّوا عليهم ، فقتلوا جميعا ، فلم يفلت أحد ممّن كان في ذلك الموضع . [ 62 ] قتل عبيد الله بن زهير ، وابن حوذان ، وابن حرفاس ، والفضيل [ 2 ] بن هنّاد ، وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب ، فأقبل إلى الميمنة ، فوقف تحت راية الأزد ، وقد كان جفاهم . فقال له صاحب راية الأزد : - « ما جئتنا لتحبونا ولا لتكرمنا ، ولكنّك قد علمت أنّه لا يوصل إليك ومنّا رجل حي ، فإن ظفرنا كان لك ، وإن هلكنا لم تبك علينا ، ولعمري ، لئن ظفرنا وبقيت لا أكلَّمك كلمة أبدا . » وتقدّم ، فقتل ، وأخذ الرّاية ابن مجّاعة ، فقتل ، فتناول الرّاية ثمانية عشر

--> [ 1 ] . الجبل : كذا في الأصل : و ( 9 : 1535 ) : الجبل ( كما في الموضع السابق ) [ 2 ] . الفضيل : في الأصل ومط : الفضل . وفى الطبري ( 9 : 1536 ) : الفضل كما في الموضع السابق منه ، فوحّدنا الضبط .