أحمد بن محمد مسكويه الرازي

60

تجارب الأمم

- « القتل بالسّيف أمثل من القتل بالنّار . إنّ طريق المحترقة فيه الشّجر والحشيش ، ولم يزرع منذ سنتين ، فقد تراكم بعضه على بعض ، فإن لقيت خاقان ، أحرق ذلك كلَّه ، فقتلنا بالنّار والدّخان ، ولكن خذ طريق العقبة ، فهو بيننا وبينهم سواء . » فأخذ الجنيد طريق العقبة ، فارتقى في الجبل [ 1 ] . فأخذ المجشّر بعنان دابّته وقال : - « إنّه كان يقال : إنّ رجلا من قيس مترفا يهلك على يده جند من جنود خراسان ، وقد خفنا أن تكونه . » قال : « أفرخ روعك [ 2 ] . » فقال المجشّر : « أمّا ما كان بيننا مثلك فلا يفرح . » فبات في أصل العقبة ، ثمّ ارتحل حتّى . أصبح ، فصار [ 60 ] الجنيد بين مرتحل ومقيم ، فتلقّاه فارس . فقال له : - « ما اسمك ؟ » قال : - « حرب . » قال : - « ابن من ؟ » قال : - « ابن محرب . » قال : - « ممّن ؟ » قال : - « من بنى حنظلة . » قال :

--> [ 1 ] . في بعض الأصول : الخيل . [ 2 ] . روعك : في الأصل بضمّ الرّاء ، وفى الطَّبرى ( 9 : 1534 ) : بفتحها . الرّوع ( بضم الرّاء ) : سواد القلب وقيل موضع الفزع منه . يقال أيضا : أفرغ روعك . اى : اسكن واستأمن . الرّوع ( بفتح الراء ) : الفزع . الحرب .