أحمد بن محمد مسكويه الرازي
557
تجارب الأمم
وخمسة وثلاثين ألف مرتزق سوى الأتباع وسوى المطوّعة ومن لا ديوان له . ووجّه داود بن عيسى بن موسى سائحا في أرض الروم في سبعين ألفا ، وأخرب هارون الرشيد هرقلة وسبى أهلها بعد مقام ثلاثين يوما عليها ، وولَّى حميد بن معيوف سواحل بحر الشام [ 592 ] إلى مصر فبلغ حميد قبرس ، فهدم وحرّق وسبى من أهلها ستّة عشر ألفا فأقدمهم الرافقة فتولَّى بيعهم أبو البختري [ 1 ] القاضي ، فبلغ أسقف قبرس ألفي دينار ، وبعث نقفور إلى الرشيد بالخراج والجزية عن رأسه وولىّ عهده وبطارقته وأهل بلده خمسين ألف دينار ، منها عن رأسه أربعة دنانير ، وعن رأس ابنه دينارين ، وعن الباقين على حسب مراتبهم . كتاب نقفور لهارون في جارية من سبى هرقلة وكتب نقفور مع بطريق من بطارقته في جارية من سبى هرقلة كتابا نسخته : - « لعبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم ، سلام عليك ، أمّا بعد ، أيّها الملك ، إنّ لي إليك حاجة لا تضرّك في دينك ولا دنياك ، هيّنة يسيرة أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة قد كنت خطبتها على ابني ، فإن رأيت أن تسعفنى بحاجتي فعلت ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . » واستهداه طيبا وسرادقا من سرادقاته . فأمر الرشيد بطلب الجارية فأحضرت وزيّنت وأجلست على فراش في
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 11 : 709 ) : أبو البختري . وفى مط : البختري .