أحمد بن محمد مسكويه الرازي
548
تجارب الأمم
- « والله يا أمير المؤمنين ، ما اطَّلعت من عبد الملك على شيء من هذا ، ولو اطَّلعت عليه لكنت صاحبه دونك لأنّ ملك كان ملكي ، وسلطانك كان سلطاني والخير والشرّ كان فيه علىّ ، فكيف يجوز لعبد الملك أن يطمع في ذلك منّى ، وهل كنت إذا فعلت ذلك به يفعل بي أكثر من فعلك بي أعيذك [ 582 ] باللَّه أن تظنّ بي هذا الظنّ . ولكنّه كان رجلا محتملا يسرّنى أن يكون في أهلك مثله فولَّيته لما أحمدت من مهذبه ، وملت إليه لأدبه واحتماله . » قال : فلمّا أتاه الرسول بهذا ، أعاده إليه ، فقال : - « إن أنت لم تقرّ عليه قتلت الفضل ابنك . » فقال له : « أنت مسلَّط علينا فافعل ما أردت على أنّه إن كان من هذا الأمر شيء فالذنب فيه لي ، فما يدخل الفضل في هذا . » فقال الرسول للفضل : - « قم ، فإنّه لا بدّ لي من إنفاذ أمر أمير المؤمنين فيك . » فلم يشكّ أنّه قاتله ، فودّع أباه وقال : - « ألست راضيا ؟ » قال : « بلى ، فرضي الله عنك . » ففرّق بينهما ثلاثة أيّام فلمّا لم يجد عنده في ذلك شيئا ، جمعهما كما كانا . وكان يأتيهم منه أغلظ رسائل لما كان أعداؤهم يقرفونهم به . أسئلة وأجوبة بين الرشيد وعبد الملك بن صالح وكان عبد الملك حاضر الجواب ، جيّد الرويّة ، وهو الذي قال للرشيد وقد مرّ به بمنبج [ 1 ] مستقر عبد الملك . فسأله :
--> [ 1 ] . منبج : بلد قديم كبير واسع ، بينه وبين الفرات ثلاثة فراسخ وإلى حلب عشرة فراسخ ( مراصد الاطلاع ) .