أحمد بن محمد مسكويه الرازي

542

تجارب الأمم

بصر بي صاحب البريد ، ترجّل فطابت نفسي ، ودفع إلىّ كتابا من الرشيد يخبرني فيه بقتله البرامكة وقبضه عليهم ، ويأمرني بالشخوص إليه . فشخصت ، فلمّا وصلت عاملني من الإنعام والإكرام ما زاد على أمنيّتى . وخرجت ، فأتيت الجسر ، فوجدت جعفرا قد ضرب وسطه ، نصفه من جانب [ 576 ] والنصف الآخر من جانب آخر [ 1 ] ، فأكثرت حمد الله وعجبت من الصنع اللطيف ورجوع الكيد عليه . قال أيّوب بن هارون بن سليمان : كنت أميل إلى يحيى وأنزل معه ، فكنت معه تلك العشيّة ، فلمّا كان في السحر وافانا خبر مقتل جعفر وزوال أمرهم ، قال : فكتبت إلى يحيى أعزّيه ، فكتب إلىّ : - « أنا بقضاء الله راض ، وبالخيار منه عالم ، ولا يؤاخذ الله العباد إلَّا بذنوبهم وما ربّك بظلَّام للعبيد . » وأكثرت الشعراء في مراثيهم وأطالت . وفى هذه السنة غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح وحبسه ذكر السبب في ذلك كان لعبد الملك بن صالح ابن يقال له عبد الرحمن من رجال البأس [ 2 ] له لسان على فأفأة فيه وكان كاتبه قمامة يصادقه فجرت بينهما وبين أبيه

--> [ 1 ] . قس هذه العبارة بالعبارة السابقة . [ 2 ] . مهمل الثاني في الأصل وآ . في مط : البأس . في الطبري ( 11 : 688 ) : الناس . ورجّحنا ما في مط .