أحمد بن محمد مسكويه الرازي

537

تجارب الأمم

- « حتّى أدخل فأوصى . » قلت : - « أمّا الدخول فلا سبيل إليه ، ولكن أوص بما شئت . » فتقدّم في وصيّته بما أراد ، وأعتق مماليكه . ثمّ أتتني رسل أمير المؤمنين يستحثّنى به . قال : فمضيت به إليه فأعلمته فقال لي وهو في فراشه : - « ائتني برأسه . » قال : فمضيت به إليه . فلمّا عرف أنّه مقتول ، قال : - « الله الله يا با هاشم ، والله ما أمرك بما أمرك به إلَّا وهو سكران فدافع بالأمر حتّى أصبح ، فإنّه سيندم ويؤاخذك بي . » فقلت : « لا أجسر على ذلك . » قال : « فوامره فىّ ثانية . » فعدت لأوامره ، فلمّا سمع حسّى قال : - « يا ماصّ بظر أمّه ، ائتني برأس جعفر . » فعدت إلى جعفر ، فقال : - « عاوده ثالثة . » فعدت [ 571 ] فحذفنى بعمود ثمّ قال : - « نفيت من المهدىّ ، لئن لم تأتني برأسه لأرسلنّ إليك من يأتيني برأسك أولا . » قال : فخرجت ، فأتيته برأسه . الإحاطة بيحيى بن خالد وسائر البرامكة وأمر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من أحاط بيحيى بن خالد وجميع ولده ومواليه ومن كان منه بسبيل ، فلم يفلت منهم أحد ، وأخذ ما وجد لهم من مال