أحمد بن محمد مسكويه الرازي
52
تجارب الأمم
القتال والدّخول عليهم . قال : - « لا أرى أن نقاتل في هذا الموضع . » وكان خاقان يعظَّمه ، فقال له : - « اجعل لي جاريتين من جواري العرب وأنا أدخل عليهم . » فأذن لهم ، فقاتل حتّى قتل ثمانية ، وجاء حتّى وقف على ثلمة ، وكان إلى جنب الثّلمة بيت فيه خرق يفضى إلى الثّلمة ، وفى البيت رجل مريض من بنى تميم ، فرماه بكلَّوب ، فتعلَّق بدرعه ، ثمّ نادى النّساء والصّبيان فجذبوه حتّى سقط لوجهه ، ورماه رجل بحجر فأصاب أصل أذنه فصرع ، وجاء شابّ أمرد من التّرك ، فأخذ سيفه ، وغلبناهم على جسده [ 1 ] . وكانوا قد اتّخذوا أبنية من خشب ، فألصقوها بحائط [ 2 ] الخندق ، ونصبوا قبالة ما اتّخذوا أبوابا ، وأقعدوا وراءها الرّماة وجاء رجلان ، فاطَّلع أحدهما في الخندق ، فرماه واحد منّا ، فلم تضرّه الرّمية لكثرة سلاحه ، وكان عليه كاسخودة [ 3 ] تبّتيّة ، فرماه رجل شيبانىّ ، وليس يرى منه غير عينيه ، ورماه غالب بن المهاجر ، فدخلت نشّابة في عينيه وتنكّس ، فلم يدخل خاقان شيء أشدّ منه . فأرسل إلى المسلمين : [ 51 ] - « أنّه ليس من رأينا أن نرتحل من مدينة ننزل عليها دون افتتاحها أو نرحلهم [ 4 ] عنها . » فقال لهم كليب بن قبان : - « وليس من ديننا أن نعطى بأيدينا حتّى نقتل ، فاصنعوا ما بدا لكم . »
--> [ 1 ] . جسده : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1521 ) : جسده . والعبارة في الطبري : « . . . فقتله وأخذ سلبه وسيفه فغلبناهم على جسده . » [ 2 ] . بحائط : كذا في الأصل : بحائط الخندق وما في مط : بحائطي الخندق . [ 3 ] . كاسخودة تبتيّة : في الطبري ( 9 : 1522 ) : كاشخودة تبّتيّة . في مط كاسجودة تبنية ! [ 4 ] . نرحلهم : كذا في الأصل . وما في الطبري ( 9 : 1522 ) : ترحّلهم .