أحمد بن محمد مسكويه الرازي
517
تجارب الأمم
فما حفلت بقول الغلام . فلمّا صرنا على باب الدار ، وكان في درب لا منفذ له ، فتح البابين ، وإذا النساء خرجن منشورات الشعور متحزّمات بالحبال يلطمن وجوههنّ وينادين بالويل ، وقد مات الرجل ، فعجبت من ذلك ، وعطفت راجعا أركض ركضا لم أركض قبله مثله ، والغلمان والحشم ينتظروننى لتعلَّق قلب الشيخ بي . فلمّا رأوني دخلوا يتعادون ، فاستقبلني مرعوبا في قميص ومنديل ينادى : - « ما وراءك يا بنّى ؟ » قلت : « إنّه مات . » قال : « الحمد للَّه الذي قتله وأراحك وإيّانا منه . » فما قطع كلامه حتّى ورد خادم للرشيد يأمر أبى بالركوب وإيّاى معه ، فقال أبى ونحن نسير : - « لو جاز أن يدّعى ليحيى نبوّة لادّعاها أهله له رحمه الله ، [ 549 ] وعند الله نحتسبه ولا والله ما نشكّ أنّه قتل . » فمضينا حتّى دخلنا على الرشيد ، فلمّا نظر إلينا قال : - « يا عبّاس ، أما عندك الخبر ؟ » فقال أبى : - « بلى يا أمير المؤمنين ، فالحمد للَّه الذي صرعه بلسانه ووقاك يا أمير المؤمنين قطع أرحامك . » فقال الرشيد : - « الرجل والله سليم على ما تحبّ [ 1 ] . » ورفع الستر فدخل يحيى وأنا والله أتبيّن الارتباع في الشيخ ، فلمّا نظر إليه
--> [ 1 ] . تحبّ : كذا في الأصل وآ . في الطبري ( 10 : 625 ) : يحبّ .