أحمد بن محمد مسكويه الرازي

506

تجارب الأمم

إلى السفن فأخذوا المال على ما أمر لهم به في الصكاك أجمع لم يدخل بيت ماله منه درهم واحد واصطفى ضياعه . موت الخيزران وفيها ماتت الخيزران فخرج الرشيد وعليه جبّة سعيديّة وطيلسان خرق أزرق قد شدّ به وسطه وهو آخذ بقائمة السرير حافيا يمشى في الطين حتّى أتى مقابر قريش ، فغسل رجليه ودعا بخفّ وصلَّى عليها ودخل قبرها ، فلمّا خرج دعا الفضل بن الربيع وقال له : - « وحقّ المهدىّ - وكان لا يحلف به إلَّا إذا اجتهد - إنّى لأهمّ لك من الليل بشيء من التولية وغيرها ، فتمنعني هذه ، رحمها الله ، وأطيع أمرها . » وولَّاه نفقات العامّة والخاصّة وبادوريا والكوفة ولم تزل حاله تنمى إلى سنة سبع وثمانين . ودخلت سنة أربع وسبعين [ ومائة ] ولم يجر فيها على ما بلغنا شيء يليق بهذا الكتاب إثباته . [ 537 ] ودخلت سنة خمس وسبعين ومائة محمد الأمين يصبح وليّا للعهد وفيها عقد الرشيد لابنه محمّد ولاية العهد من بعده وأخذ له بذلك بيعة القوّاد والجند وسمّاه الأمين ، وله يومئذ خمس سنين . وكان جماعة من بنى العبّاس قد مدّوا أعناقهم للخلافة بعد الرشيد لأنّه لم يكن له ولىّ عهد ، فلمّا بايع له ، أنكروا بيعته لصغر سنّه . ولمّا صار الفضل بن يحيى إلى خراسان فرّق هناك أموالا عظيمة وأعطى