أحمد بن محمد مسكويه الرازي
504
تجارب الأمم
فقال هارون : - « السمع والطاعة للأمير . » فوقف حتّى جاز جعفر ، فكان هذا سبب قتل أبى عصمة . ويقال : إنّه لمّا توفّى موسى ، هجم خزيمة بن خازم في تلك الليلة فأخذ جعفرا من قرابته ، وكان خزيمة [ 534 ] في خمسة آلاف من مواليه معهم السلاح . فقال : « والله لأضربنّ عنقك أو تخلعها . » وذاك أنّ موسى قد كان أمر جماعة فبايعوه ، فلمّا كان الصبح ركب الناس إلى باب جعفر ، فأتى به خزيمة فأقامه على باب الدار في العلو والأبواب مغلَّقة فأقبل جعفر ينادى : - « يا معشر الناس ، من كانت لي في عنقه بيعة فقد أحللته منها والخلافة لعمّى هارون ولا حقّ لي فيها . » فكانت سبب مشى عبد الله بن مالك الخزاعي إلى مكّة على اللبود ، وحظي خزيمة بذلك عند الرشيد [ 1 ] . هارون يقلَّد خالدا الوزارة وقلَّد هارون يحيى بن خالد الوزارة وقال له : - « قد قلَّدتك أمر الرعيّة وأخرجته من عنقي إليك ، فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب واستعمل من رأيت ، واعزل من رأيت وأمض الأمور على ما ترى . » ودفع إليه خاتمه ، وكانت خيزران هي الناظرة في الأمور ، وكان يحيى
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 603 ) .