أحمد بن محمد مسكويه الرازي

495

تجارب الأمم

قلت : « يا أمير المؤمنين ، أخوك وابن أمّك وأبيك وله عهد بعدك ، فكيف يكون صورتنا عند الله أوّلا ، ثمّ عند الناس ؟ » قال : « عليك أن تسمع لي وتطيع ، وإلَّا ضربت عنقك . » فقلت : « السمع والطاعة . » قال : « وإذا [ 1 ] فرغت من هذا أخرجت جميع الطالبيين من الحبس فضربت أعناقهم وغرّقت من يبقى إن كثر عددهم . » فقلت : « السمع والطاعة . » قال : « ثمّ ترحل إلى الكوفة بجميع من معك من الجيش وتضمّ إليهم من ترى من الجند المقيمين بالباب فتخرج من تجد فيها من العباسيّين وشيعتهم والعمّال المتصرفين معهم ، ثمّ تنهب ما فيها من الأموال ، وتضربها بالنار حتّى تحترق هي وجميع من فيها وتخرّبها حتّى لا يبقى لها أثر . » فقلت : « يا مولاي ، هذا أمر عظيم ، ففكّر فيه . » فقال : « لا بدّ من ذلك ، فإنّ كلّ آفة ترد على ملكنا إنّما هي من هذه الجهة . » ثم قال : [ 526 ] - « لا تبرح من مكانك حتّى إذا انتصف الليل بدأت بهارون . » فقلت : « سمعا وطاعة . » ونهض من موضعه ودخل إلى دار النساء ، وجلست مكاني ولم أشك أنّه قد قبض علىّ وأنّه سيقتلني ويدبّر هذا الأمر على يد غيرى لما ظهر له من جزعي في كلّ باب والردّ عليه والتخطئة لرأيه ، ثمّ إجابتي إيّاه كارها ، وكنت - يعلم الله - قد عملت على أن أركب فرسي من حضرته وألحق بطرف من الأرض وأخرج من نعمتي وأكون بحيث لا يصل إلىّ ، حتّى يموت أحدنا . فلمّا

--> [ 1 ] . سقط من آ : من « إذا » إلى والطاعة .