أحمد بن محمد مسكويه الرازي

491

تجارب الأمم

بحربة . فاجتنبه الناس وتركوه ، فلم يكن يجترئ أحد أن يسلَّم عليه ولا يقربه . وكان يحيى بن خالد يقوم بأنزال [ 1 ] الرشيد وينزل منه منزلة الوالد ويسّميه أبى . فكان يشير عليه بأن يدافع ولا يستجيب للخلع . فسعى بيحيى إلى الهادي ، وقيل له : إنّه ليس عليك من هارون [ 521 ] خلاف ، وإنّما يفسده يحيى ، فابعث إليه وتهدّده بالقتل وارمه بالكفر . فبعث الهادي إلى يحيى ليلا ، فيئس من نفسه ، وودّع أهله وتحنّط وجدّد ثيابه ولم يشكّ أنّه يقتله . فلمّا أدخل عليه قال : - « يا يحيى ما لي ولك ؟ » قال : « أنا عبدك يا أمير المؤمنين ، فما يكون من العبد إلى مولاه إلَّا طاعته ! » قال : « لم تدخل بيني وبين أخي وتفسده علىّ ؟ » قال : « يا أمير المؤمنين ، من أنا حتّى أدخل بينكما ، إنّما صيّرنى المهدىّ معه وأمرني بالقيام بأمره ، ثمّ أمرتني بذلك ، فانتهيت إلى أمرك . » قال : « فما الذي صنع هارون ؟ » قال : « ما صنع شيئا ولا عنده شيء . » فسكن غضبه . وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع . فقال له يحيى : - « لا تفعل . » قال هارون : « أليس تترك لي الهنيئة والمريئة فهما يسعاننى وأعيش . [ 2 ] فقال يحيى : - « وأين الهنيئة والمريئة من الخلافة ، ولعلَّك الا [ 3 ] يترك هذا في يدك . » وكان يحيى ينادم الهادي بعد ذلك ، فكلَّمه الهادي في أمر الرشيد وخلعه ، فقال :

--> [ 1 ] . الضبط من الطبري ( 10 : 572 ) . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 573 ) : وأعيش مع ابنة عمّى . [ 3 ] . في الطبري : ألَّا ( بالضبط ) آ كالأصل . في مط : الَّا ( بالضبط ) .