أحمد بن محمد مسكويه الرازي
486
تجارب الأمم
- « ما أرى ذلك . » قال : « ولم ؟ » قال : « لأنّ هذا لا يخفى ، ولا آمن إذا علم الجند أن يتعلَّقوا بمحمله ويقولوا لا نخلَّيه حتّى نعطى لثلاث سنين ويتحكّموا ويشتطَّوا ، ولكن أرى أن يوارى [ 1 ] ، رضي الله عنه ، هاهنا ويوجّه نصير إلى أمير المؤمنين الهادي [ 515 ] بالخاتم والقضيب والتهنئة والتعزية ، فإنّ البريد إلى نصير ، فلا ينكر خروجه أحد إذا كان على بريد الناحية ، وأن تأمر لمن معك من الجند بجوائز مائتين مائتين وتنادى فيهم بالقفول ، فإنّهم إذا قبضوا الدراهم لم يكن لهم همّة سوى أهاليهم وأوطانهم ولا عرجة على شيء دون بغداد . » قال : ففعل ذلك . وصاح الجند لمّا قبضوا الدراهم : - « بغداذ ، بغداذ . » ينادون إليها ويبعثون على الخروج من ماسبذان . فلمّا وافوا بغداد وعلموا خبر الخليفة ، صاروا إلى باب الربيع فأحرقوه ، وطالبوا بالأرزاق وضجّوا . قدوم هارون بغداد وقدم هارون بغداذ . فبعثت الخيزران إلى الربيع وإلى يحيى بن خالد تشاورهما في ذلك ، فأمّا الربيع ، فدخل عليها ، وأمّا يحيى فلم يفعل ذلك لعلمه بشدّة غيرة موسى . قال : وجمعت الأموال حتّى أعطى الجند لسنتين فسكنوا . وبلغ الخبر الهادي ، فكتب إلى الربيع كتابا يتوعّده فيه ، وكتب إلى يحيى يجزّيه الخير ويأمره أن يقوم من أمر هارون بما لم يزل يقوم به وأن يتولَّى أموره وأعماله
--> [ 1 ] . الضبط من الأصل والطبري ( 10 : 545 ) .