أحمد بن محمد مسكويه الرازي
479
تجارب الأمم
قال : فخرجت ، فكان وجهي إلى مكّة . قال ابنه ولم يزل بمكّة ولم تطل أيّامه بها حتّى مات . ثمّ دخلت سنة سبع وستّين ومائة ولم يجر فيها على ما بلغنا شيء يستفاد منه تجربة . ثمّ دخلت سنة ثمان وستّين ومائة وتلك سبيلها ثمّ دخلت سنة تسع وستّين ومائة [ 510 ] وفيها كانت وفاة المهدىّ سبب وفاة المهدىّ وكان سبب ذلك [ 1 ] أنّه كان عزم على تقديم ابنه هارون على ابنه موسى ، فبعث إليه وهو بجرجان يحارب ونداذهرمز وشروين صاحبي طبرستان . وكان وجّهه المهدىّ في جيش كثيف لم ير مثله وهيئة لم ير أحسن منها ، فلمّا استدعاه علم ما يريد منه ، فأبى عليه ، فبعث إليه رسولا من الموالي ، فضربه موسى ، فخرج المهدىّ بسبب موسى فتوفّى في طريقه . واختلف في سبب وفاته ، فذكر عن واضح قهرمانه أنّه قال : خرج المهدىّ يتصيّد بماسبذان بقرية يقال لها : الرّذّ ، فطردت الكلاب صيدا وأظنّه قال ظبيا ، فلم يزل يتبعها ، فاقتحم الظبي باب خربة واقتمحت الكلاب واقتحم الفرس خلف الكلاب فدقّ ظهره في باب الخربة فمات من ساعته . وذكر غيره : أنّ المهدىّ كان جالسا في علية قصر بما سبذان يشرف من منظرة فيها على سفله ، وكانت جاريته حسنة [ 2 ] قد عمدت إلى كمثّرى كبير
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 523 ) . [ 2 ] . في الأصل : حسنة . على أنّه وصف ، وليس كذلك . وانما هو اسم الجارية كما يأتي في الأسطر الآتية .