أحمد بن محمد مسكويه الرازي

462

تجارب الأمم

فحفر له سربا من موضع مسامت للموضع الذي هو فيه محبوس . وكان يعقوب بن داود بعد أن أطلق يطيف با بن علَّاثة وهو قاضى المهدىّ بمدينة السلام ويلزمه حتّى أنس به ، وعرف يعقوب ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب ، فأتى ابن علَّاثة فأخبره أنّ عنده نصيحة للمهدىّ ، وسأله إيصاله إلى أبى عبيد الله ، فسأله عن تلك النصيحة ، فأبى أن يخبره وحذّره فوتها ، فانطلق ابن علَّاثة إلى أبى عبيد الله ، فأخبره خبر يعقوب وما جاءه به ، فأمر بإدخاله عليه . فلمّا دخل سأله إيصاله إلى المهدى ليورد عليه النصيحة التي له عنده ، فأدخله عليه ، فلمّا دخل على المهدىّ ، شكر له بلاءه عنده في إطلاقه إيّاه ، ثمّ أخبره أنّ له عنده نصيحة ، فسأله عنها بمحضر من أبى عبيد الله وابن علَّاثة ، فاستخلاه منهما ، فأعلمه المهدىّ ثقته بهما ، فأبى أن يبوح له بشيء حتّى يقوما ، فأقامهما ، فأخلاه ، فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم وما أجمع به ، وإنّ ذلك كائن من ليلته المستقبلة . فوجّه المهدىّ من وثق به ليأتيه بخبره فأتاه بتحقيق ما أخبره به [ 490 ] يعقوب ، فأمر بتحويله إلى نصير ، فلم يزل في حبسه إلى أن احتال أو أحتيل له ، فخرج هاربا وافتقد فشاع هربه ، فطلب فلم يظفر به ، وتذكّر المهدىّ دلالة يعقوب إيّاه كانت عليه ، فرجا عنده من الدلالة عليه مثل الذي كان منه في أمره ، فسأل أبا عبيد الله عنه ، فأخبره أنّه حاضر . وقد كان لزم أبا عبيد الله فدعا به المهدىّ خاليا فذكر له ما كان من فعله في أمر الحسن بن إبراهيم أولَّا ، ونصحه له فيه ، وأخبره بما حدث من أمره ، فأخبره يعقوب أنّه لا علم له بمكانه ، وأنّه إن أعطاه أمانا [ 1 ] يثق به ، ضمن له أن يأتيه به ، على أن يتمّ له على أمانه ويصله ويحسن إليه . فأعطاه المهدىّ ذلك في مجلسه وضمنه له .

--> [ 1 ] . أمانا : في آ : ضمانا . والطبري ( 10 : 463 ) كالأصل .